الشيخ محمد الصادقي
286
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ » عنكم وعن انفاقكم « حميد » إذا أنفقتم كما يرضاه ، حميد حين أنفق عليكم فأمركم بإنفاقه ، حميد حين لا ينفق المحاويج دون وسائطكم حيث الدار دار الأسباب والاختيار والاختبار . الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 268 ) . « الشيطان » بشخصه كأصل الشيطنات ، وبخيله ورجله كفروع وسطاء ، وبالأنفس الأمارة بالسوء تقبلا لوحي الشيطان ، « الشيطان » في ثالوثه المنحوس « يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ » خلفية لازبة للإنفاق ، وكل إنسان يخاف الفقر فيحذر فيتحذر - إذا - عن الإنفاق حين يصغي إلي وعد الشيطان . « . . . يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ » حين انه « يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ » في أموالكم ، فهل الفحشاء في ثالوثها - الإسراف والتبذير والإنفاق في غير حل - هلّا يخلف الفقر ، ثم الإنفاق العفو ، عوانا بين الإفراط والتفريط يخلف الفقر ؟ إذا فباء الشيطان في امره بالفحشاء يجر ، وباء الرحمن في امره بالإنفاق لا يجر « تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى » ! . ومن الفحشاء في ترك الإنفاق الشيوعية وما أشبهها من مخلّفات الإقتار ، فإنها تهلكة للأثرياء المقترين ، ولا سيما المسرفين في مصارفهم الفوضى اللامبالات على أعين المعدمين ، فإنهم - ولا بد - يوما مّا يتفجرون في وجوه هؤلاء المترفين . فقد يأمرهم الشيطان بترك الإنفاق ، وبالفحشاء في مصارفهم إعلانا وهو يأمرهم بالفحشاء الاقتصادية من قبل المعدمين كخلفية لا حول عنها اسرارا ، حيث الفحشاء الأخيرة هي من خلفيات فحشاء الإقتار عن الإنفاق ، وفحشاء الإسراف والتبذير في شهواتهم أنفسهم ! .